اسماعيل بن محمد القونوي

202

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إليك أن افعل كذا ) أي أرسل أشار به إلى أن ان تفسيرية ومآله أي التفسيرية قوله لتضمن « 1 » الرسول الخ تنبيه على تحقق شرط ان تفسيرية وهي كونه بعد ما في معنى القول فلا يقع بعد القول الصريح ولا بعد ما ليس في معنى القول والمعنى فقولا إنا أرسلنا اللّه تعالى بلفظ وهو أن تقول لك أرسل يا فرعون ويحتمل أن يكون مصدرية كما في قوله تعالى : أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الشعراء : 10 ] ولاحتياجه إلى التأويل سكت عنه هنا أو اكتفى بذكره آنفا . قوله : ( والمراد خلهم يذهبوا معنا إلى الشام ) والمراد خلهم يا فرعون ولا تمنعهم إن خليت يذهبوا معنا إلى الشام مقر آبائهم فالمراد بالإرسال هنا لازمه « 2 » لا معناه الحقيقي والظاهر أن هذا بعد الدعوة إلى التوحيد الذي هو المهم كما يدل عليه بيان القصة في موضع آخر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 18 ] قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) قوله : ( أي فرعون لموسى ) خصه لأن الخطاب بألم نربك مختص بموسى عليه السّلام إذ هارون عليه السّلام لم يكن في تربية فرعون وكذا باقي القصة مختص به عليه السّلام . قوله : ( بعد ما أتياه فقالا له ذلك ) إشارة إلى أن في الكلام إيجاز حذف أكثر من جملة والقرينة عليه أن مقال فرعون لا يتصور إلا بعد الإتيان والتبليغ . قوله : ( في منازلنا ) قدر المضاف لتصحيح الظرفية ويكفي في منزلنا إذ المراد بالمتكلم مع الغير فرعون ولذلك قال المص بنعمتي في قوله : وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ [ الفرقان : 19 ] . قوله : ( طفلا سمي به لقربه من الولادة ) أي سمي الطفل بالوليد وهو فعيل بمعنى عن القيد يذهبوا معنا إلى الشام وهناك مسكنهما وهو فلسطين يروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال ائذن له لعلنا نضحك منه فأديا إليه الرسالة فعرف فرعون موسى فقال له : أَ لَمْ نُرَبِّكَ [ الشعراء : 18 ] إلى آخره قوله أي قال فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك هذا إشارة إلى أن في الكلام تقديرا لأن قول فرعون هذا القول وهو أَ لَمْ نُرَبِّكَ إلى آخره لم يكن عقيب أمره تعالى إياهما بأن يأتياه ويقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل دفعة بل إنما قال فرعون ذلك القول بعد ما أتياه وقالا له ذلك القول الذي أمرا بتبليغه وفي الكشاف حذف فأتيا فرعون فقالا ذلك لأنه معلوم لا يشتبه وهذا النوع من الاختصار كثير في التنزيل .

--> ( 1 ) وهذه العلة ملحوظة في قوله تعالى : أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ومحل الذكر هناك . ( 2 ) وهو الإطلاق عن الاستعباد والتكاليف .